محمد الريشهري

56

موسوعة العقائد الإسلامية

الإقرارَ بربوبيّته من جميع الناس ، فقال ( عليه السلام ) : " ثَبَتَتِ المَعرِفَةُ في قُلوبِهِم " . وقد جاء في بعض الأَخبار : " أثبَتَ المَعرِفَةَ في قُلوبِهِم " ( 1 ) . عن أَبي عبد الله ( عليه السلام ) - الإمام الصادق - في قَولِهِ تَعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنم بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى ) - : قُلتُ : مُعايَنَةً كانَ هذا ؟ قالَ : نَعَم ، فَثَبَتَتِ المَعرِفَةُ ونَسُوا المَوقِفَ وسَيَذكُرونَهُ ، ولَولا ذلِكَ لَم يَدرِ أَحَدٌ مَن خالِقُهُ ورازِقُهُ ، فَمِنهُم مَن أَقَرَّ بِلِسانِهِ فِي الذَّرِّ ولَم يُؤمِن بِقَلبِهِ ، فَقالَ اللهُ : ( فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ ) ( 2 ) . ( 3 ) ومن الحريّ بالذكر أنّنا يمكن أن نقسّم الآيات والأَحاديث التي تتناول الميثاق الفطريّ إِلى قسمين : 1 . يشير ظاهر الآيات والأَحاديث إِلى مرحلة من حياة البشر قبل نشأة الدنيا إِذ عرّف الله فيها نفسه لجميع الناس وخاطبهم : " ألستُ بربّكم ؟ " ، فأجابوا كلّهم : " بلى " ، واعترفوا بربوبيّته . هكذا انعقد ميثاق بين الإنسان وربّه يُدعى الميثاق الفطريّ ، ويتمثّل أثر هذا الميثاق في المعرفة القلبيّة للإنسان بالله ، وتتجلّى هذه المعرفة في ظروف خاصّة ، وإِن لم يذكر أحد خصوصيات موقف الميثاق ، كما قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تبيان آية الميثاق :

--> 1 . راجع : ج 3 ص 61 ح 3423 . 2 . الأعراف : 101 . 3 . راجع : ج 3 ص 60 ، ح 3422 .